السيد كمال الحيدري

54

شرح كتاب المنطق

القائم بالمادّة ، وكذلك الكيفيات المختصّة بالأجسام ، كاللين ، والصلابة . القسم الرابع : الكيف المختصّ بالكمية ، كالاستقامة والانحناء ، والمربّع ، والمثلّث والأسطوانة والهرم ، والزوجية والفردية . فمن أيّ قسم يكون العلم ؟ قالوا : من الكيف النفساني ، ولذا عرّفوه ب - : « حضور صورة الشيء عند العقل » ، وواضح من التعريف أنّ المراد منه الحصولي وليس الحضوري ، لأنّ الحضوري عبارة عن : حضور نفس الشيء لدى العالم ، والحصولي حضور صورة الشيء في الذهن ، ولكن ليس المراد من الصورة في علم المنطق الشكل الهندسي الذي له طول وعرض وعمق ويشغل حيّزاً من الفراغ ، لأنّا كما ندرك كثيراً من الأشياء التي لها واقع في الخارج وتحضر صورها في أذهاننا ، كذلك ندرك الأشياء التي لا واقع لها في الخارج ، مثل إدراك الممتنع كشريك الباري ، فإنّه ممتنع لذاته وليس له صورة في الخارج إلا أنّه من المدركات ، ومثل الخوف والفرح وما شابههما من المعاني التي لا شكل لها ولا مادّة ، ومع ذلك يدركها الإنسان بحسّه أو بوهمه أو بخياله أو بعقله . فالمراد من الصورة كلّ مدرَك يدركه الإنسان بالحسّ أو بالعقل أو بالخيال ، سواء كان من صور الأشياء الخارجية أو كان من المعاني التي لا واقع لها في الخارج ، وهذا ما لم يبيّنه المصنّف ( رحمه الله ) وإنمّا قال : [ وقد تسأل على أيّ نحو تحصل للإنسان هذه الإدراكات ] الخيالية والوهمية والعقلية ؟ [ ونحن قد قرّبنا لك في ما مضى نحو حصول هذه الإدراكات بعض الشيء ] . ما ذكره في ما سبق هو حصول الإدراك للإنسان بحواسّه الظاهرية من الأمور التي لها وجود خارجي ، وحضور صورها في ذهنه ، وأما الأمور التي ليس لها وجود خارجي كاجتماع النقيضين والمعاني التي لا واقع لها في الخارج فلم يبيّنها ونحن بينّاها - وسوف يأتي الحديث عنها في محلّه إن شاء